السيد نعمة الله الجزائري

161

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

الثاني : إنه لما كانت شدة الكمال مستوجبة تعانق الأسماء الكمالية المتقابلة على الوجه الأتم الأكمل كان كل من الأسماء الحسنى المتقابلة الإلهية مقتضاه في شدة الكمالية أن يكون بحيث كأنه لا يصح إنطاق مقابله أصلا فملاحظة الغفور الرحيم في مقام طلب المغفرة والرحمة كأنها تصد العبد بحسب ما تستوجبه شدة كمالية الاسم من استشعار ما يقابله من الأسماء المقدسة وهو شديد العقاب ، وقد لاحظ ذلك من ذهب من الأصحاب إلى أنه لا يسوغ للذاكرين إفراد شيء من الاسمين المتقابلين عن مقابله ، بل الحقيق بحسن الأدب القران بين كل متقابلين من الأسماء المقدسة . الثالث : إن درجة العارف في مقام الرجاء يجب أن تصده عن استشعار الخوف رأسا كما يجب أن تصده درجته في مقام الخوف عن احتمال الرجاء أصلا ، ولذلك وجب أن تكون درجات الرجاء والخوف على التكافؤ أبدا إلى حين الموت ، روي عن حارث بن المغيرة أو أبيه قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ما كان في وصية لقمان لابنه ؟ قال كان فيها الأعاجيب ، وكان أعجب ما فيها أن قال لابنه خف اللّه عز وجل خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك ، وارج اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك ، ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام كان أبي يقول ليس من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نوران نور خيفة ونور رجاء لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا ، والذي يستبين لي أنه لعل في تأخيره عليه السّلام الرجاء عن الخوف إيماء لطيف إلى أنه ينبغي أن تكون خاتمة الحياة على مقام الرجاء ورجحان درجته واللّه أعلم انتهى كلامه ( قده ) . « وأنجح طلبتي » اجعلني مصيبا لها . « آمين » بالمد والقصر اسم فعل بمعنى استجب ، وفي الخبر أنه قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم علمني جبرئيل آمين وقال إنه كالختم على الكتاب ، وفي خبر إنه خاتم رب العالمين ختم به دعاء عبده أي به يصونه عن الآفات ، وفي رواية أخرى إنه درجة في الجنة أي لقائلها .